وهبة الزحيلي

245

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عطاء بن أبي رباح وسليمان بن موسى . ويكون معنى الآية على هذا : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ أي إذا عزمتم على الضرب في الأرض . وعلى المسافر أن ينوي القصر من حين الإحرام ، فإن افتتح الصلاة بنيّة القصر ، ثم عزم على المقام في أثناء صلاته ، جعلها نافلة . واختلف العلماء في مدّة الإقامة التي إذا نواها المسافر أتمّ : فقال مالك والشافعي وأحمد : إذا نوى الإقامة أربعة أيام أتمّ ، إلا أن الإمام أحمد قال : إذا نوى الإقامة مدة تتسع لإحدى وعشرين فريضة قصر . وقال الحنفية : إذا نوى إقامة خمس عشرة ليلة أتمّ ، وإن كان أقل قصر ، عملا بقول ابن عمر وابن عباس . والمسافر يقصر أبدا حتى يرجع إلى وطنه ، أو ينزل وطنا له ، وإن بقي سنين . أما صلاة الخوف المذكورة في القرآن فيحتاج إليها ، والمسلمون مستدبرون القبلة ، ووجه العدو القبلة ، وهذا موافق لصلاة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذات الرقاع . أما صلاته عليه الصّلاة والسّلام بعسفان والموضع الآخر المروي عن ابن عمر فالمسلمون كانوا في قبالة القبلة . واختلفت الرّوايات في السّنة النبويّة في هيئة صلاة الخوف ، واختلف العلماء لاختلافها ، فذكر ابن القصّار أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاها في عشرة مواضع . قال ابن العربي : روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صلّى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة « 1 » . وقال الإمام أحمد : لا أعلم أنه روي في صلاة الخوف إلا حديث ثابت . وهي كلها

--> ( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 491